السيد محمد هادي الميلاني

102

كتاب البيع

أقول : قد منع الشيخ من تقدّم قبلت ، لأنّ القبول يتضمّن النقل بالفعل ، فلو تقدّم لم يتضمّنه فلا يجوز ، ومنع إذا كان بصيغة الأمر ، لأنه مجرد طلب وليس بنقلٍ . أمّا في اشتريت ونحوه فقال : الأقوى جواز تقدّمها ، لأنه لمّا يقول اشتريت هذا الكتاب بدرهم ، ينشأ تملّك مال الآخر وينقل ماله إلى صاحبه بالفعل عوضاً عن ماله الذي أدخله في ملكه ، فلما قال البائع « بعت » ، فقد أخرج كتابه عن ملكه وأدخل الدرهم في ملكه ، فإنشاؤهما في الإدخال والإخراج متعاكسان ، فذاك يدخل الكتاب بالصراحة في ملكه ويخرج الدرهم عن ملكه بالالتزام ، والبائع يخرج بالصراحة ويدخل بالالتزام . فهنا إنشاءان ، والإنشاء المتقدّم انشاءٌ للمعاوضة نظير إنشاء البائع ، فكما أن البائع ينشأ ملكيّة الكتاب معوّضاً بالدّرهم ، كذلك المشتري ، غير أنه إنْ كان متأخّراً فهو قبولٌ ، لأن عنوان « المطاوعة » يتحقق مع التأخّر ، لأنّ « الاشتراء » افتعال ، وأمّا مع التقدّم فلا ، ولذا قال : فكلّ من رضيت واشتريت بالنسبة إلى إفادة نقل المال ومطاوعة البيع عند التقدم والتأخر متعاكسان . ثم تعرّض لسؤالٍ مقدَّر هو : إنه إذا كان « اشتريت » في صورة تأخره قبولًا ، فلِمَ لا يكون قول البائع متأخراً « بعت الكتاب بدرهم » قبولًا للاشتراء المتقدّم ؟ فأجاب : بأنّ القبول إنما يكون ممّن يخرج العوض عن ملكه ، والكتاب معوَّض ، فما قاله إيجاب لا قبول .